يُتم فرحة .!

 

white_friendship

مولعة به ، أحبته بشغاف قلبها ، حبٌ أنهك كل خلية حيّة في جسدها ،
تعلمت في كل ماكان كيف يكون العطاء جميلا ، إذ لم يكن يعني الأخذ أمرا ذي بال بالنسبة لها..
دثّرت روحها عن برد فقدها لوالدها بحبها له ، ووعدها أن يكون لها الزوج والأب والأخ ، والابن أيضا ..
كان يناديها بـ “يمّه ” على الرغم من فارق السن بينهما ، والذي لم تكن تنظر له باهتمام ، بقدر ما كان يعيره ـ هو ـ بعضا منه.!كانت تلقمه الأمان كلما هرعت روحه إليها ، وإن لم يفعل ، تبادره دائما بابتسامة أم مشفقة /
مابك ؟!
حدّثني عمّا يسوؤك ؟!
ارم بحملك عليّ ولا ترهب ..كان صدرها له متّكأ حينما تضيق به الأماكن ،
وظهرها لهموم حياته ، وقلبه ، حمّالا حين تلفظها الحياة عليه ..
وبالمقابل حينما يرى أنها جزعة لأي أمر ، يبادرها بأن حدّثي والدكِ بما يرهق قلبكِ ، فتضن عليه خشية أن تجرح قلبه ، وتنكسر روحه حينما تضيق يده في أمر مساعدتها !
إضافة إلى خوفها من أن تشغل عقله بأمر يخصّها دونا عن انشغاله بما هو أهم ..قال لها يوما / ذوقكِ جميل جدا ، وأنتِ سيدة الروعة ، إلا أن ذوقك فسد حينما أحببتني .!
فهمهمت ، وقالت / تقول فضيلة فاروق ” أن الأذواق لا تُناقش .!”
ولا تنسَ أنك حينما تتحدث في فساد الأذواق فأنت تقدح في ذوقك الذي هيّأني لأسكنك .!كانا متفقين على كل شيء ، وأي شيء يطرأ ، لأنها تدرك أن علاقتهما أسمى من أن تلتفت لأي حدث تافه قديشقلبها ” رأسا على عقب ،
تدرك أن ماتكنّه له يجعلها تنبهه إلى بعض الأشياء لكن لاتصطدم معه ،
كما أن طبيعتها تبعدها دائما عن الاختلاف مع زميلاتها ، فكيف بمن ملأ حياتها ؟!
آثرت أن تخبئ كل ما يضيرها منه ، ومن علاقتها به ، عمن يعرفون ماتكنّه له ، وعنه هو أيضا ..
كان يذكرها دوما بأن الحزن كعكة يتقاسمها المتحابين ، وترد عليه ضاحكة ، بألم ، أن نصيبه من كعكتها سيبقى لها ،
وأن نصيبها من كعكته سيكون لها ، وترجوه ألا يبخل بنصيبه أيضا .!يبكي إليها حتى تنفلق كبده ، وينقطع نفسه ، ولا تجد إلا ما تصبره به ، من أنه لن يحدث إلا ما يريد ويطلب ،
كأم تهدهد طفلها ، وتشفق عليه من ضيم الحياة ..
على قدر استطاعتها ، تحاول ألا تطلب منه شيئا يفوق طاقته ، أو احتماله ، لم ترد إلا وصالا ، وإن كانت في بعض الأحيان كمن يتسوّل لديه !هدهد أحلامها كما فعلت معه ..
وماانفكّ يذكرها بأنها تحتل مساحةً تليق بها في دنيا أحلامه ، كما وعدها أنه لن يتخلى عنها ، أو يتركها
ووعد ـ أيضا ـ بأنه لن يخلف وعده .!كان كثيرا ما يركن إلى صمته ، ويدخل كهفه ، حينما لا يود أن يشركها في حزنه ، أو وجعه ..
فتضجر وتخشى الفراق .!
وتسحّ الدمع خلفه وهو غير آبه بما بها ، تصبّر نفسها أنها طبيعته كـ رجل ، وأن عليها أن تنتظر إلى أن يخرج إليها ..
فكل خلية من جسدها معلقة على أعتاب روحه ، وكل نَفَسٍ يتنفسه قد خالط دمها وعظمها ، بل سكن جسدها ، إذ لا فكاك ..تتهلل بكل صباح يطل عليها ، بأنه سيكون مختلفا، وتدعو الله أن يحفظه لها ، وألا يفرقهما ..
وأن يجمعهما جمعا يرضاه لهما ..
قَصَصُ والدتها عن الحب والمتحابين ، جعلتها تتعلم كيف يكون الإخلاص في هذا الأمر ..كثيرا ما كان يتقبّض قلبها ، وتتوجس روحها خشية فقده ، وكان يربت عليها ويذكرها بأنه لن يحدث ،
أسرفت في حب لم تكن تحمل فيه أدنى ضغينة لعثراتٍ كانت تضيّق الخناق عليهما ،
لم تكن تدري إن كان يرى في حبها أنانية أم لا ، فكل ما يهمها أنه يعرف كيف هي مولعة ، وشغوفة ..يقول لها دائما أن حبها جميل ومؤلم معا .!
في أول مرّة قال لها ذلك ارتبكت ، وخافت فقد ظنّت أن مصدر الألم خوفه من أن يحدث لها مكروه حينما يتركها .!
فكل هواجسها مصبوبة على أمَرّ الأمور “الفقد” ..بادرها بعد فترة قضياها معا بـ
ممارسة” هجر لم تطيقه روحها ، ولم يستحمله قلبها ،
هجرٌ جعلها تكفر بكل حب ،
وكل “صدق ” رجل ، بل كل خفقة طاهرة ينبضها قلب أب ..
إذ
أنّى لقلب الأب المختبئ بين أضلاعه أن يهجر ابنته ؟!
وأنّى لصدق الرجل الذي قطع العهود أن يحنث ؟
وأنّى لحبّ كان يكبر بسقياهما أن يهرم ويموت فجأة !حاصرتها الهموم ، وفتتت قلبها الأسقام ، ومازالت تبحث عمّن ينسيها ماكان ،
ويستبدل روحا معتّقة بحبٍ راحل ، بروح تبغي الحياة من جديد ..

4 تعليقات to “يُتم فرحة .!”

  1. نجاة Says:

    إيش حكاية الناس اليومين دي مع الحب؟
    شوفي يا بنتي يا صبا.. كلامك فوق مرة مؤثر ويوجع!

  2. sana Says:

    صبا رقيقة انت ..وربما أكثر مما يجب ..فكوني على حذر ..منك!!

  3. محمد Says:

    الله المستعان

  4. sebanajd Says:

    نجاة /
    مرحبن بك !

    صحيح !؟
    ماانتبهت والله ..
    بس ياللا جات هي كذا ،
    أجرب أكتب قصة ..
    وكويس إنو رغم اعتراضك على الحب تأثرتي
    << ماتحب الشر أبد !

    أبلا سناء /
    يامرحبا يامرحبا ..
    شهادتك اعتز بها كثيرا ..
    سأكون حينما أكون حقيقية أكثر ..

    محمد /
    حيّاك الله يامحمد ..
    آمين يارب ..

    حيّاكم جميعا ..
    سُعدت بكم وربي ..
    ليحفظكم المولى ..

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: