أفكار ـ قد تكون ـ مُستهلكة

يوليو 27, 2019

تجبرنا الحياة على قطع شوط كبير من التجارب التي لا نحبّ، لذا غالبًا أفضّل الوقوف مع صراعاتي لدراسة جدواها:)

تلك الوقفات مربكة أحيانًا لأنها توصلني إلى نقاط لم أكن أدركها في نفسي، بالإضافة إلى أنني لم أكن لأصلها لولا وقوفي ذاك..

ـ جميعنا ـ حينما نكبرُ عامًا ونراجع أنفسنا وأفكارنا نظنّ أننا وصلنا إلى أقصى ما يمكن إدراكه، لتفاجئنا الحياة لاحقًا بخيارات ودروس لم تكن في الحسبان رغم أننا كنا نظن أننا لن نجد أسوأ أو أفضل مما كان!

لذا بعد أن أتممتُ عامًا أجبرتني الأيام على إتمامه آثرتُ تدوين بعض الأفكار، منها:

1/ الفشل هو حدوث ما تكره، لذا ليس كل ما تكره فشل حقيقي بالضرورة!

2/ تعريفك للأشياء يختلف عن الآخرين فلا تحاسبهم بناء على تعريفاتك.

3/ حينما تتعرّف على الطيبين يجب ألا تستهلكهم حتى لا تخسر.

4/ الصداقات أو العلاقات يجب ألا تنتهي بخلاف، فقد تعيدك الأيام راغمًا.

5/ كونك تكره من لا يُجيد اختيار المواضيع والأوقات لا يعني أنهم غير موجودين في دائرتك القريبة.

6/ الوقت المناسب خُدعة، هناك فقط مزاج جيّد.

7/ أحزانك تافهة كتفاهة أحزان الآخرين بالنسبة لك.

8/ ستكون بخير أو تموت.

9/ ستكون عبئًا على الذين تُحبّهم باعترافاتك.

10/ ليس مطلوبًا منك أن تُشارك في جميع الأحداث.

11/ الاستغباء صمّام أمان.

12/ لا تمدح أحدًا لأنك ستندم لاحقًا.

13/ الحياة صعبة من غير أب.

14/ لن يكون لك أحد كما تحب لأن الآخرين لا يقرؤون أفكارك.

15/ جيشك عقلك، ونفسك لذا لا تعوّل على أحد.

16/ الهدايا أحد أشكال الهدر الاقتصادي اللذيذ.

17/ حتى وإن حدث ما تحب سيأتي أمر آخر يقلقك، فلا تقلق.

18/ لا يوجد من يتحمّل مزاجك كما تتحمل والدتك.

19/ لا قيمة لقراءتك إن لم تغيرك.

20/ لا تُخدع بالاهتمام.

21/ بين الحبّ والإعجاب شعرة، لا تتجاهلها.

22/ الجيّد معك سيء مع غيرك فلا تراهن على أحد.

23/ لكل الأشياء نهاية، بما فيها يأسك وأملك!

24/ صديقك الحقيقي من تتوكأ عليه وليس العكس.

25/ الندم مشهد ختامي ـ ضروري ـ لمعظم مسرحياتك فلا تجعله يقتلك.

26/ الهروب أحد الحلول، لكن عواقبه ليست مأمونة.

27/ ليس بالضرورة أن يقتنع الآخرين بما تقول، أرح رأسك.

28/ الجميع يظنّ أنّه على صواب دائمًا، حتى أنت.

29/ الموت خيار وإن بدا حلًّا.

30/ لا تطرق بابًا لم يُفتح لك من المرّة الأولى.

31/ أنت على الهامش في حياة من جعلتهم نصوصك.

32/ لن تحصل على ما تستحق بل ما تجود به الحياة عليك.

33/ الحقيقة التي يجب إدراكها أن الأوغاد يتكاثرون بالانشطار.

34/ مشاعر الفقد لا يمكن أن تموت، قد تهرم فقط.

35/  من العبث الظنّ بأنّك تعلّمت جميع الدروس.

أظنّ أنني وإن أتممتُ عامي الخامس والثلاثين سأبقى أواجه مشكلة كيف أختم المواضيع!

لذا:

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كتابة تحت ضغط الكسل

يوليو 26, 2019

 

المسؤولية هي أسوأ ما يمكن أن تُحمّلك إياه الكتابة، المسؤولية تجاه ما ستكتب، ومن سيقرأ، وما سيترتب على ما تقول. لذا من المهم أن تكتب من غير أن تُفكر بتلك المسؤولية، لكن هل تستطيع؟!

اعتقد أن المرء في بداياته مع الكتابة همّه المشاركة بالمقام الأول، حتى وإن لم يكن ما يكتبه بذي أهمية للآخرين، لكنه سيكتب من أجل النشر بكل الأحوال، وبمعنى أصحّ سيدوّن ما فكّر به للنشر لا أكثر، لكن مع مرور الوقت ستبدأ الكتابة بمحاسبته، وتذكيره بتلك المسؤولية، ولأن البشر مختلفين فسيتفاوتون باستماعهم لتلك التنبيهات، لذا سيوجد من يكتب بلا تفكير ومن يجلد ذاته قبل الكتابة جلدًا قد يمنعه عنها!

وبظنّي أن الصعوبة ليست في فعل الكاتبة ذاته، بل في اختيار المواضيع القابلة للمشاركة بعد أن تكون قطعت شوطًا في مشاركتك للآخرين ما تكتبه، إذ أنه من الكارثي بالنسبة لمن يكتب للنشر ألّا يُقرأ ما كتبه، وإلا لماذا الجهد في التدوين والصياغة ومحاولة ترتيب الأفكار وتنسيقها؟!

لذا التوقف عن الكتابة أو تباعد الفترات بين المقالات المنشورة قد لا يكون سببه الكسل بالضرورة، فقد تكون المسؤولية هي المُلامة في ذلك!

وكل ذلك ليس لتبرير كسلي في التدوين لأنني أظن أن مدوّنة أنشئت منذ 2008 ولم يتجاوز زوّارها ال50 ألف حتى الآن، لن يكون صاحبها يكتب تحت تأثير المسؤولية!

رغم أنني اعتقد أنني أكتب أشياء مهمّة، لكنّها لا تُقرأ، بالإضافة إلى أن هذه الأشياء لم تستطع إقناع أرباب العمل بأنني أستحق أن أكون كاتبة محتوى أو مُحرّرة في جميع المقابلات الوظيفية التي لم أستطع أن أكذب فيها!

ورغم كلّ ذلك سأبقى أدوّن ما أفكّر به، وأنشر ما أظن أنّه مهم وسيُقرأ..

من صديقك؟!

أبريل 30, 2019

تغنّى الكثير من الشعراء والكتّاب بالصداقة والأصدقاء، ومكانة من نستثنيهم من مجموعة العلاقات التي نتخذها في هذه الحياة ونصطفيهم بمسمى أصدقاء.

كذلك في مواضع كثيرة ذكر القرآن منزلة ومكانة الصديق، وهي بالطبع مكانة لا يحتلّها أي شخص نقابله، ولا يمكن أن نضيف لقائمة أصدقائنا من لا نعتبره صديق حقيقيّ يملأ حياتنا وروحنا.

وكما أن لكل أمر في هذه الحياة تصنيفات ومراتب فالأصدقاء كذلك، ولا يمكن اعتبار الجميع بذات المنزلة أو المكانة.

فالأصدقاء يتنوّعون بحسب حاجاتنا، ويمكن القول أن الصداقة سلوك اضطرار، وليس بالضرورة اضطرار ماديّ بقدر ما هو اضطرار روحيّ، لذا تختلف علاقاتنا بمن كنا نظنهم أصدقاء في مرحلة ما من حياتنا أو تحولاتنا الفكرية.

وأمر الأصدقاء على شقيّن: الأول:

لماذا تتغير نظرتنا لأصدقائنا؟

أظن أن نظرتنا أو متانة علاقتنا تتغير بفعل الحاجة، وليس بالضرورة أن تكون حاجة معلومة لنا، فقد تكون حاجة روحية لا يمكننا إدراكها، أو استيعابها، فأرواحنا تكون تبحث بشكل غير واعٍ عمّن يكملها أو يرممها أو يعيد لها اتزانها أو يسليها!

فتتخذ أناسًا معينين في فترة ما قد تطول أو تقصر بحسب الحاجة!

لذا من الممكن أن تفتر علاقتنا بأناس لم نكن نظن أن يحدث ذلك معهم بسبب تغيّر مستوى الاحتياج غير المُدرك.

الشق الثاني: هو من هم أصدقاؤنا؟!

في علاقاتنا بأصدقائنا إلا ما نطرح سؤالًا على أنفسنا من عيّنة: لماذا أنا متمسك بفلان؟!

ومن المهم معرفة أن صداقاتنا تختلف وتتنوع، وسأذكر أنواع الأصدقاء لا على سبيل الحصر بل بما أرى!

ـ الصديق المُتكأ/ ثمّة أصدقاء بمثابة السقف الذي يظللنا أو الجدار الذي نستند إليه، وهذا النوع من الأصدقاء من أعظم الأنواع فهم أصدقاء الحياة والعمر، فبغضّ النظر عن لجوئنا إليهم ونحن على ثقة من قدرتهم على احتوائنا فهم أصدقاء الطوارئ دائمًا، لا يكلّون أو يخذلون، ووجودهم مطمئن دائمًا.

ـ الصديق اللسان/ ليس صديق سيء بكل الأحوال لكن قدرته على تمتين العلاقة لا تأتي إلا من حلاوة لسانه فقط، ولا يمكننا بكل الأحوال الاتكاء عليه، ولو جازفنا فسنخذل كثيرًا، لأنه لا يمتلك من القوّة إلا حلاوة اللسان فقط، ويمتنع عن تمكيننا من أي قوّة أخرى يمتلكها.

ـ الصديق الهامش/ غالبًا هم رفقة العمل، أصدقاء الأمكنة، ومن نعتقد أنهم أصدقاء، هم من تفرضهم الظروف والحياة، أحاديثنا معهم لا تتجاوز مشاكل العمل أو المشاكل اليومية وعلاقتنا بهم لا يمكن أن تتجاوز ابتسامات مستهلكة واجتماعات ثقيلة قد لا تتجاوز الأمكنة الجامعة.

ـ الصديق العبء/ أسوأ أنواع الأصدقاء، علاقتنا به مستمرة بمقدار قدرتنا على تحمّله! مملوء بالتنظير والنصائح، ويظن أن حياتنا ستتوقف أو ستنحى منحنى سيء إذا لم نهتم لما يقول، يبقى عبئًا على أذهاننا ومسامعنا حتى نقرر التخلص منه!

ـ الصديق الندّ/ يتخذنا صديقًا لينافسنا فقط! صديق مؤذي لأنه مثل “حشرة القراد”، يقتات على نجاحاتنا، واستمرار العلاقة به يعني استهلاكنا.

وقبل أن يقطع أحدنا شوطًا في علاقاته ويصعب عليه قطعها أو الاستغناء عنها بدافع الحياء عليه أن يصنّف أصدقاءه حتى لا يُحمّل علاقته بهم ما لا تحتمل وتتأذى روحه جرّاء أيّ قرار يتخذه.

 

الحاجة أُم الكذب

أبريل 6, 2019

يمتلك الإنسان مجموعة كبيرة ومتنوعة من الوسائل والخيارات التي تمكّنه من الحياة كما يُحب، ومن أهم خياراته في الحياة خيارا: الصدق أو الصمت، اللذان يمكنانه من الحياة بشكلٍ جيّد، ولا يحرمانه أيّة امتياز إلا في حالات مُعيّنة يضطر من خلالها للكذب!

لذا فالكذب واحدة من أهمّ الحيل الدفاعيّة التي يستخدمها الإنسان من أجل البقاء، أو عند الرغبة في الحصول على حياة أفضل، ويختلف في ممارستها عن الحيوان في قدرته على ممارستها بشكل منطوق!

بمعنى أن الكذب سلوك اضطرار، إذ ُيمكن اتخاذه كوسيلة في حالات وتحت ظروف مُعيّنة فقط، ولا يمكن أن يكون غاية في ذاته.

فمن المُهمّ جدًّا تقدير آلية العمل بهذه الوسيلة ـ بغضّ النظر عن الحكمين الشرعي والأخلاقي لها ـ، فليس من المعقول أن تكذب وأنت غير مضطر لذلك، أو أن تكذب لأنك لا ترغب في قول الحقيقة فقط! ومن يفعل ذلك ـ برأيي ـ لديه مشكلة يُعاني منها، لأن لديه مشكلة حقيقيّة مع الحقيقة أو الصدق ذاتهما، وقد يكون لا يجد ذاته إلا في اختلاق الأكاذيب وهذه مشكلة أعظم!

وقد يجهل الإنسان أنه من الإساءة إلى الآخرين، ومن عدم الاحترام لهم، الكذب عليهم بدعوى مجاملتهم، بل ويتبجّح بأنه كان مضطر لذلك حتى لا يجرحهم رغم أن خيار الصمت كان ملك يمينه، وبيده استخدامه إذا ما خشي شيئًا!

أخيرًا لا أغفل أن الكاذب ـ لأي سبب ـ تعِبٌ دائمًا لأنه بحاجة إلى ذاكرة حديديّة تسجّل له كلّ ما قاله وتذكّره به عند الحاجة. كما أن الكذبة في الغالب كائن ضعيف يضطر لولادة أخريات لمساعدته على الصمود والبقاء!

هل أذهلتك الأقدار يومًا؟!

أبريل 3, 2019

لم يكن في بالي في يومٍ ما أن أكتب مثل هذه التدوينة، أو أن أتحدث عن هذا الأمر، لكن ما يحدث أحيانًا يكون مذهلًا حدّ عدم قدرتك على إيجاد تفسير منطقي له، إلا أن الأقدار تسوقك لمن يحتاج.

هل تأملت في إحدى المرّات تواجدك في مكانٍ لم تكن تقصده، أو وصلت إليه بالخطأ لتقدّم مساعدة لأحدهم ومن ثمّ تكمل طريقك؟!

هذا ما تفعله الأقدار معنا، ومع الآخرين وتسوقهم إلينا/لمساعدتنا بالضبط.

قبل أكثر من سنتين قصدت كتابة العدل في مدينة الرياض، الوجهة يُفترض أنها كتابة العدل الثانية، وخطأ ذهبت لكتابة العدل الأولى، وجلست في كراسي الانتظار لإنجاز ما جئتُ من أجله، فكانت من بجواري تتحدث عن مجيئها لإنجاز وكالة عامّة، من طريقتها وشرحها للأمر اتضح لي أنها لم تكن تعلم ما يمكن أن يترتب على الوكالة العامّة، ولم تكن تدرك أنها بمثابة القفزة لمنحدر إن لم يكن من تقوم بتوكيله أهل لها. فتحدّثت معها وشرحت لها ما يترتب على مثل هذا الأمر، وأن بإمكانها عمل وكالة خاصّة للأمر الذي تودّ ممن ستوكله إنجازه فقط، وأنه مهما كان الأمر فلا يستدعي منها وكالة عامّة كما تعتقد.

بعد إنهاء الحديث معها تبين لي أنني في المكان الخطأ وغادرت المكان للوجهة المفترضة.

اليوم يتكرر نفس الموقف، كنت ذاهبة للجامعة وأعطيت السائق رقم البوابة، واعتمدت عليه في الوصول إليها، وعندما نزلت ودخلت للجامعة تبين لي أنني في المكان الخطأ، اتصلت به وكان قد غادر إلى مكان هو لا يعرف طريق العودة منه إليّ، فاضطر للتأخر قرابة النصف ساعة، لتقف سيارة أجرة وتسألني سيدّة تستقلها عن البوابة التي يُفترض أنني ذاهبة إليها وإلى المبنى الذي أقصده تحديدًا! أبلغتها عنها، وأخبرتني أنها لا تعرف كيف تصل إليها، وأنها هنا للمرّة الأولى، فقلت لها إن كانت تودّ الذهاب معي لكنها مضطرة لانتظار سائقي الذي لا يعرف كيف يمكنه العودة إلى هنا، وافقت وخلال دقائق وصل السائق وذهبنا معًا للبوابة والمبنى المنشودين!

في لحظة طريفة وعندما كُنّا نقف في طابور تسجيل البيانات التفتت إليّ وقالت: “ما أعرف أنتِ اللي جيت معها أو لا، لكن نفس الصوت.”

هذا واعتقد أن معظم البشر قد تعرّضوا لمثل هذه المواقف، وساقهم الله لقضاء حاجة عبيده، أو ساق إليهم من يساعدهم في قضاء حوائجهم أو تقديم نصيحة لهم أو ارشادهم من غير حولٍ منهم ولا قوّة.