“ضرورات المرحلة .!”

By sebanajd

alamuae-gallrey22

 

 

 

على الرغم من صغر سنّها إلا أن خبرتها في الحياة تُربّت على كتفها ، وتصبّرها على ماتجد ..
لم يكن الفارق بينها وبين ابنها البكر إلا خمسة عشر عاما فقط ..
فكانت صديقته أكثر من كونها أمه ، حتى أنه يذكّرها دائما بالصعوبة التي تواجههم ..
آثرت العيش مع أهل زوجها بعيدا عن سكنى أهلها في المدينة ، وإن كانت المدينة والقرية سيّان ، إلا أنها تُرى أنها “ابنة عزّ ” ، ومتحضّرة ..
يعزّ عليها ذلك ، لكن تريد أن يعيش ابناها بين أهلهم ، حتى وإن لاقت من شظف الحياة مالاقت ..
فكل شيء يهون حينما ترى بسمة على وجه أحدهما ..
كما كانت ترى أن في الأمر مفخرة لوالدها ، وإن لم يتجاوز الأمر هروبها من مداعبة أيدي إخوتها الذكور بضفيرتيها حينما ترفض تلبية أي طلب لهم ، مهما كان تافها .!
هي تدرك أن “تقييم ” الرجل عند والدها لايرتقي عن تقييم المجتمع ، وأن والدها قد اختار لها زوجها لأنه رأى مايعجبه هو ، ولايهم ماتراه ابنته ، حتى وإن كان فارق السن الكبير بينهما..
زوجها الذي لاتراه إلا في الـ “كم ” شهر مرّة واحدة ، ولربما غاب بالسنين ، ليوفّر لهم لقمة سائغة هي وابنيها ، فقد صغرها ابنها الثاني بـ ستة عشر عاما ..
كان البيت يضم والديّ زوجها وإخوته مع زوجاتهم ، ولم تكن نظرتهم تتعدى حياتهم البسيطة / الشظفة ، ولم يكن عمل زوجة ابنهم في البيت وتركها لبيت أهلها على الرغم من سفر زوجها يعني لهم شيئا ، أو يلقى أي تقدير ..
كانت تغسل ، وتكنس ، وتطبخ ، وتُروّي ، وتحشّ ، وتربي معا ..
لربما شغفها بزوجها جعلها تحتمل كل هذا ، فهي التي خرجت من بيت يقدّس الرجل ، في مجتمع “ذكوري” لايُسمع للأنثى فيه صوتا ..
لم يدر بخلدها يوما أن زوجها قد يرتبط بأخرى في المدينة التي يذهب إليها ، والتي تبعد عنهم مساحات شاسعة من الصحاري ..
وبالرغم من شح والدي زوجها بمؤونة البيت التي تأتي من استمطار عرق زوجها إلا أنها لم تفكر في ترك بيت أهله ..
مع علمها بضرورة ممارسة بعض الطقوس على قطعة الخبز لتذهب زُرقة العفن قبل أن تلقمه طفليها ..
ومع يقينها أنها لن تشرب شايا مع طفليها إلا باستخدام ورق شاي قد استخدم سلفا .!
ومع تعبها في “تفلية ” أخ زوجها ـ المتزوج ـ ومتابعة تطورات القمل لديه ، خشية انتقاله لطفليها ..

كانت تردد في نفسها أن ماتؤديه سيُؤدى لها ، وأن ماتجازي به والدي زوجها ستُجازى به ..
لربما صبّرها زوجها في إحدى زياراته على ماتجد ، وذكّرها بأن والديه صعبيّ المراس ، ولربما هدّدها ببيت أهلها إن لم يعجبها الحال ، ومصادرة حقّها في تربية طفليها .!

ومع مرور “شريحة ” تضمنها شريط حياتها بعد عشرين عاما ، انتبهت حينما لكزة جارتها وهي تسألها ضاحكة / إن كانت ستستخدم كيس شاي جديد لكأسها أم ستكتفي باستخدام كيس سبق استخدامه .!

2 تعليقات إلى ““ضرورات المرحلة .!””

  1. ماسة زيوس يقول:

    ضرورات..لكنها قاتلة..!

  2. sebanajd يقول:

    أهلا ماسة زيوس ..

    قراءتك شرف لي ..
    فحيّاك المولى

اترك رد