أرشيف يونيو, 2009

سِتْر

يونيو 22, 2009

 

gh

 

سِتْر
رواية
لـ رجاء عالم

قيل عن رجاء /
تكتب رجاء بلغة الشغف بالكتابة ، تكتب بمتعة تتسلل إلى قاريء مهيء للخضوع لسحر الكتابة واللغة ، وعندما يصل هذا الحد يقع أسير عوالم يركض خلفها ولايستطيع رؤيتها على حقيقتها ،
عليها غلالة من روح باطنية ، غلالة تضعك دائما في حالة العجز عن اللمس .

الرواية تتحدّث عن الحب ، الإخلاص ، العادات ، الخيانة ، الضياع ، الطبقية أيضا .!

حوت أشياء كثيرة لايمكن حصرها في قراءة .!
التناقض بوجهه ، والوفاء والحب بأوجههما !
من مصلحة واحتياج ، وحب حقيقي ..

تحكي مأساة أب تركه أولاده ،
وحبيبة حاولت أن تنهي قصة منتهية في بدايتها ، لتُعاد الحكاية وتقف أمام عقبة الولاية .
و “ذكر ” يريد من حبيبته أن تعود إليه لأن لا أحد مثلها ، يعرفه .!
و امرأة تركت زوجها ورحلت ،
 وارستقراطي يرفض مساعدة ابنه ، ويعد ولايفي .!

الرواية تقريبا مختلفة ، لو فصّلت في أكثر من كتاب لربما كانت أفضل ، وإن كانت جميلة بكل حال .!

مااقتبسته منها /
أيمكن لإنسان أن يقترن بنصفٍ غير نصفه الطالع منه ، المحقق لكماله ؟
أم أن كل من نرتبط به هو نصفنا بالضرورة ؟
ربما نخطيء في العثور على كمالنا فنقترن بالنصف الخطأ ، لكن و فور مواجهة النصف الحقيقي لايعود بوسعنا تجاهله .

..
أشرب من أثرك فأتبعك أينما ذهبت ، هذا ماتؤكده أمي .

..
لعبُ الأطفال يقودك ليس فقط للمس الآخرين وإنما للمس الكائن المهجور الذي هو ذاتك ، بإشعاره بحياته ، بمطالبتك له أن يفرح الآن دون نظرة للوراء أو تحفّظ .

..
بؤس جدّة بهيّ كـ ثرائها .

..
الكلاب والأطفال يقرؤن غيوبنا ، وكيمياء أجسادنا .

..
ليس كل اللقمات قابلة للقسمة على اثنين .

..
العالم ينقلب رأسا على عقب ، ربما من الحكمة التريث في إنجاب أطفال ، مع هذا الانقلاب .

..
أنا لا أطمح لكمال وإنما وفقط للوقوف على نقطة بداية حقيقية ، مثل بذرة تندس بتربة .

..
أنا لازلت البنت من بيئة لا تبيح القفز في الهواء ، وخصوصا بالقلب .

..
الحب اتحادٌ بين ندين ، وسعيهما للنمو الروحي .

..
يبدو لكِ أننا نفشل ويبدو لي أننا نحاول .

..
هي اختياراتنا ، لا أحد ضالع سوانا ، أرانا كالمتسوق بين أرفف المعروضات بلا حصر وتُنادي وتُخاتل وتُعمي ، لا نقرأ بطاقة السعر ونمد أيدينا لهذا أو لذاك ، لنحاول التنصل من لحظة الدفع حين يفاجئنا الثمن الباهظ المترتب على خياراتنا التي نأتيها بعفوية ، بسذاجة أو بثقة السوبرمان .!

..
القِران ماهو إلا مساحة للوجود المطمئن لممارسة الشراكة / المغامرة .

..
أرجوك تمسكي بي ، حين أدفعكِ بعيدا لاتصدقي ، اعلمي أنني لم أعشق امرأة مثلك ، لم تتآكلني كالنار امرأة مثلك  .

..
لكل منا ساكن خفي ، ولكي يتم التواصل بيننا وبين الآخر فلابد من تبادل للساكن الخفي ، لابد أن ننفصل عن الآخر قليلا لنرى ساكنه ، ونسمح له برؤية ساكننا ، ثم نسمح للساكنين بالتواصل على مستوى الحقائق ، على مستوى تبادل الأسرار .

..
هناك عطر يعرفنا ، وعطر يشعر بغربة فيفارقنا ، يخيّل إلي أن للعطر مساكن في نفوسنا ، يعرفها ويأوي إليها .

..
لن نخبر عن المستقبل ، فالمستقبل دوما قابل للتغيير ، وإعادة الكتابة .

..
كلما غادرته لبست قناعا ينزلق عليه الوقت لترجع إليه وفيه .

..
لكي تنسى المرأة رجلا فليس أمامها إلا الإنهاك جسدا وروحا في تجربة جديدة .

..
نحن البدو العميان انتحاريون بشهادة أمريكا ، يشهد الله لم يطلب مني تضحية ، فقط أراد لنفسه كل شيء وأنا وافقته ، وحين شحت الموارد لم تشح طلباته كل ماحدث أنها تمددت لتجتاح حدودي ومواردي وأنا لم أحتج أو أمتعض ، واجهت ذلك بابتسامة ، بطيب خاطر تركت له أن يتمدد على حساب جسدي وروحي وينفجر بالنهاية بوجهي .

..
شلل الأطفال قد يتهدد نسبة من مواليد العالم ، أما في الجزيرة فتولد الإناث بصبغة وراثية تقعدهن بكساح مزمن ، يحملنا رجال العائلة لنكبر بلا أقدام حتى نستصدر فيزا باستقدام سائق ، ليتدخل الحظ فيوقعنا في سائق موبوء بفيروس التملك .

..
دفنوه في أكفان بيض ، لم تطيبها يد زوجة ولم تلفها عين حبيب ، ولم ترققها دمعة لوعة .

..
حين لايرجع الرجل ترجع أشياؤه ، ليتقاتل على وراثتها الأحياء ، لتطفر دمعة برثائها .

:/
وانتهت ..

“لماذا يكذب الرجل وتبكي المرأة “

يونيو 22, 2009

man
لماذا يكذب الرجل وتبكي المرأة
لـ آلان و باربرا بييز

الكتاب يتحدّث عن الاختلاف بين الجنسين ،
جميل جدا ، أعدت من خلاله حساباتي في كل شيء .!
فعلا نحن النساء مختلفات .!
والرجال أيضا لذلك يظهر الصدام دائما .!

الكتاب لايشبه الرجال من المريخ والنساء من الزهرة ، ربما لأن الأول كتبه اثنان من الجنسين ، فالأمر كان على العموم ،
والثاني كتبه شخص من جنس واحد ،
فلربما تحدّث عن جنسه بإسهاب ، أو لربما أخفق في فهم الجنس الآخر .!

لذا جاء لماذا يكذب الرجل وتبكي المرأة مختلفا ، كثيرا .!
الكتاب مفيد في فهم جنسنا قبل فهم الآخر ، ويفسّر بعض الاختلافات ، ومسبباتها .

كُتب في بدايته /
حينما تهدي امرأة كتابا يدور حول التنمية الذاتية لامرأة أخرى ، تشعر المتلقية بالتبجيل والامتنان لهذه الهدية التي قد تساعدها لتصبح أفضل ،
أما الرجل فقد يشعر بالإهانة وبأن زوجته تخبره بأسلوب غير مباشر بأنه لايروق لها كما هو .

من الأشياء / الأفكار / البديهيات التي أعجبتني في الكتاب ، أو راقتني أكثر من غيرها /
إن النساء عادة مايتوقعن أن الرجال سيدركون بديهيا مايفكرن به دون أن يقلنه صراحة .!

..
يحتاج الرجل لنحو ثلاثين دقيقة من التحديق إلى النار لكي يستعيد طاقته قبل أن يكون مستعدا للتحدث .


لماذا تاهت القافلة في الصحراء أربعين عاما ؟
لأنها رفضت التوقف والسؤال عن الاتجاهات .!

..
إن ماتنظر إليه المرأة باعتباره “عادات رجالية سيئة ” يندرج تحت فئتين /
- تلك التي تعلمها نتيجة نشأته .
- تلك المتعلقة بنظام المخ الذكري .

..
إن الدعابة بالنسبة للرجل لها أغراض ثلاثة .
أولا / تدل على امتلاك الرجل ذخيرة كبيرة من خفة الظل تعزز مكانته بين الرجال الآخرين .
ثانيا / تسمح له بالتعامل مع الأحداث والعواقب المأساوية .
ثالثا / تجعله يعرف حقيقة مشكلة ما .

..تحدّث الكتاب عن الابتزاز العاطفي ، ماهيته ، ومسبباته ، وطرائقه ،
وفي الحديث عنه ، قال /
إن مايقصده المبتز : إن لم تنصاع لما أريده ، فسوف تعاني .

..
عندما تشركك المرأة في أمورها الشخصية ، فهذا لايعني أنها تشكو ، ولكن يعني أنها تثق بك .

..
عندما يعجز الرجل عن متابعة حديث المرأة عن العمل ، فإنه يتظاهر بأنه يفهم ماتقوله .!

..
من المهم أن يعي جميع الأشخاص أن العملية التجميلية لن تجعل منهم أناسا أفضل ، أو تجعل حب الىخرين لهم أقوى ، أو تمحو مشكلاتهم من سجل الوجود .
وبالمثل فإن أي شخص يصدر حكما عليك بناء على مظهرك ماهو إلا شخص يعاني من مشكلات في ثقته بنفسه ، وليس هو الإنسان الذي ترغب في أن يكون لك صلة به .

..
إن تمتعك بحس الفكاهة كامرأة لا يعني أن تلقي النكات ،
ولكن أن تضحكي على نكاته .
..
الرجل لاينظر إلا إلى الملمح نفسه ، لكن المرأة تنظر إلى ماوراء الملمح بحثا عن العاطفة .

..
الأعداء فقط هم من يقولون الحقيقة ، أما الأصدقاء والأحباء فهم لايتوقفون عن الكذب بدافع الواجب والإخلاص .

..
إن الرجال عادة مايُضبطون وهم يكذبون ، ولهذا يبدو الأمر وكأن الرجال يكذبون أكثر من النساء .
ولكن الحقيقة أنهم لايفعلون ذلك .

..

إضافة لبحث متكامل لـ
قراءة مابين السطور فيما يقال ..
الكتاب كما أسلفت جميل ، بل رائع ..
أنصح بقراءته .!
لأنه مفيد جدا ..
فـ بمساعدته استطعت تجاوز بعض الأشياء ..
وعرفت أسباب بعض الأشياء أيضا   :/.!

“الرجل الذي مات مرتين “

يونيو 13, 2009

jjjhgff

 

الرجل الذي مات مرتين

لـلبرازيلي جورج أمادو

رواية من القطع الصغير ،أقل مايقال عنها أنها عادية ، وجدا .!
كنت شغوفة بإمتلاكها ومن ثم قراءتها ، فعنوانها مغري.!

بدأت القراءة ، وخمّنت نهايتها ، أو رمزيتها ، إذ ربما تحكي الوفاتين ، الوفاة المعنوية والوفاة الحقيقية .!
أن يتوفى الشخص فلاتعني وفاته بالنسبة لأهله شيئا ، هي وفاتين !
فلايحيا المرء إلا بذكر أهله ، وأحبابه ، كيف إن نُسي !؟

قيل عنها ، وهو المعنى الحقيقي لها /
“في رواية (الرجل الذي مات مرتين) لجورج أمادو ينعكس مشهد المأساة  حول عدم تصديق الموت الفيزيقي في لحظات الحياة بشطحاتها وصدامها خارج ملفات القيود الحياتية ، الحياة بأشجارها وعصافيرها, وبهدوئها وأعاصيرها والتوق لكل ما ترميه وما تمن به, فبعد أن يموت بطل القصة يبدأ الذهول عند أصدقائه وعشيقته, ويتحول ذلك الذهول الى ألفة واستمرارية في مغامراتهم وكأنما الأمور طبيعية, يتضعضع العالم أمامهم ويتحول ذلك العشق الحارق الى سعير في الحانات والشوارع ويتبادلون النخب, فانتازيا مخيفة ملفعة بعظمة شفافية التعامل مع المجهول, وتفجير حدود العالم, وكذلك مأساة عشيقته, الى عدم استطاعة ممارسة الحب معها تحت عذر الثمالة, وتأنبه على ذلك وهي منذ عرفته ثملا .”

ماخلصت إليه /
أنني استغرب أن تعطى هذا الحجم ، الواو !
إذ لم أخرج منها إلا بحقيقتين ، الجميع يعرفهما ، لكن إحداهما مُرّة ،
حيث يقول /
عندما يموت الإنسان يحظى أتوماتيكيا باحترام الناس ، مهما ارتكب من حماقات أثناء حياته ، فالموت يمحو آثار الماضي السوداء لتلفها يد النسيان ،
فتشرق ذكرى الراحل العزيز منزهة عن الخطأ كما إشراقة الماس .

والحقيقة التي لاتقبل الجدل /
الرجال حمير والنساء أفاع !

:/

“ضرورات المرحلة .!”

يونيو 10, 2009

alamuae-gallrey22

 

 

 

على الرغم من صغر سنّها إلا أن خبرتها في الحياة تُربّت على كتفها ، وتصبّرها على ماتجد ..
لم يكن الفارق بينها وبين ابنها البكر إلا خمسة عشر عاما فقط ..
فكانت صديقته أكثر من كونها أمه ، حتى أنه يذكّرها دائما بالصعوبة التي تواجههم ..
آثرت العيش مع أهل زوجها بعيدا عن سكنى أهلها في المدينة ، وإن كانت المدينة والقرية سيّان ، إلا أنها تُرى أنها “ابنة عزّ ” ، ومتحضّرة ..
يعزّ عليها ذلك ، لكن تريد أن يعيش ابناها بين أهلهم ، حتى وإن لاقت من شظف الحياة مالاقت ..
فكل شيء يهون حينما ترى بسمة على وجه أحدهما ..
كما كانت ترى أن في الأمر مفخرة لوالدها ، وإن لم يتجاوز الأمر هروبها من مداعبة أيدي إخوتها الذكور بضفيرتيها حينما ترفض تلبية أي طلب لهم ، مهما كان تافها .!
هي تدرك أن “تقييم ” الرجل عند والدها لايرتقي عن تقييم المجتمع ، وأن والدها قد اختار لها زوجها لأنه رأى مايعجبه هو ، ولايهم ماتراه ابنته ، حتى وإن كان فارق السن الكبير بينهما..
زوجها الذي لاتراه إلا في الـ “كم ” شهر مرّة واحدة ، ولربما غاب بالسنين ، ليوفّر لهم لقمة سائغة هي وابنيها ، فقد صغرها ابنها الثاني بـ ستة عشر عاما ..
كان البيت يضم والديّ زوجها وإخوته مع زوجاتهم ، ولم تكن نظرتهم تتعدى حياتهم البسيطة / الشظفة ، ولم يكن عمل زوجة ابنهم في البيت وتركها لبيت أهلها على الرغم من سفر زوجها يعني لهم شيئا ، أو يلقى أي تقدير ..
كانت تغسل ، وتكنس ، وتطبخ ، وتُروّي ، وتحشّ ، وتربي معا ..
لربما شغفها بزوجها جعلها تحتمل كل هذا ، فهي التي خرجت من بيت يقدّس الرجل ، في مجتمع “ذكوري” لايُسمع للأنثى فيه صوتا ..
لم يدر بخلدها يوما أن زوجها قد يرتبط بأخرى في المدينة التي يذهب إليها ، والتي تبعد عنهم مساحات شاسعة من الصحاري ..
وبالرغم من شح والدي زوجها بمؤونة البيت التي تأتي من استمطار عرق زوجها إلا أنها لم تفكر في ترك بيت أهله ..
مع علمها بضرورة ممارسة بعض الطقوس على قطعة الخبز لتذهب زُرقة العفن قبل أن تلقمه طفليها ..
ومع يقينها أنها لن تشرب شايا مع طفليها إلا باستخدام ورق شاي قد استخدم سلفا .!
ومع تعبها في “تفلية ” أخ زوجها ـ المتزوج ـ ومتابعة تطورات القمل لديه ، خشية انتقاله لطفليها ..

كانت تردد في نفسها أن ماتؤديه سيُؤدى لها ، وأن ماتجازي به والدي زوجها ستُجازى به ..
لربما صبّرها زوجها في إحدى زياراته على ماتجد ، وذكّرها بأن والديه صعبيّ المراس ، ولربما هدّدها ببيت أهلها إن لم يعجبها الحال ، ومصادرة حقّها في تربية طفليها .!

ومع مرور “شريحة ” تضمنها شريط حياتها بعد عشرين عاما ، انتبهت حينما لكزة جارتها وهي تسألها ضاحكة / إن كانت ستستخدم كيس شاي جديد لكأسها أم ستكتفي باستخدام كيس سبق استخدامه .!

قرات ووجدت .!”من المفكرة الزرقاء”

يونيو 4, 2009

 

 

 

Scan0001

 

 
من المفكرة الزرقاء
لـ عبدالوهاب مطاوع

مجموع مقالات كان يكتبها في مجلة “زهرة الخليج” ، في زاوية أسبوعية تحت عنوان من المفكرة الزرقاء ، استوحى عنوانها كما يذكر من المفكرة التي استعان ببعض موادها في كتابة مقاله الأول .

و”مطاوع ” كعادته مميز ، سأضع مااقتبسته من كتابه ، دون أي تعليق ..

كتب في رد له على سيدة كانت تستشيره في أمرها مع زوجها /
الحب كجسم الإنسان إذا كان قويا صمد لغزوات الجراثيم التي تتسلل إليه واستنفر جهاز مناعته لإفراز مواد مضادة تقتل هذه الجراثيم وتطردها خارجه .

أتعرفين ماهي الرومانسية ؟
إن تعريفها العلمي هو أنها نزعة في جميع فروع الفن تتميز بالعودة للطبيعة وإيثار الحس والعاطفة على العقل والمنطق ، وهي في الفن تهتم بالجانب الروحي والعاطفي على حساب قيود الشكل .

إننا نحتاج إلى قوة الحلم والخيال في حياتنا لتعيننا على احتمال صعوبات الطريق .

وفي مقال عنونه بـ ” الحب بدعوة مَلَكية ” ، والذي كان مقال مقالا مميزا ، قال فيه /
الإنسان لايحب أحدا لم يعرفه .. ولم يتعامل معه وتتشابك الخيوط بينهما ..
لكنه فقط الإحساس بالاستعداد النفسي لتقبّل من رأته العين للمرة الأولى  ..
ثم تنسج عوامل التعارف والصحبة والتفاهم خيوط القصة المشتركة بين الطرفين . وقد تنجح في ذلك .. وقد تفشل ..
وفي كل الأحوال سوف يظل مايسمى بحب النظرة الأولى مجرد بطاقة تعارف بين غريبين رشحتهما الأقدار للامتزاج والترابط !

وكتب في مقال ” غريبة يادنيا ” ، عن رواية “تيتان وسفينة تايتانك ، حيث صدرت رواية في عام 1898م بعنوان ” غرق السفينة تيتان ” لمؤلف انجليزي غير مشهور اسمه “موجان روبرتسون ” ، وكانت تروي قصة خيالية عن تعرض سفينة جبارة اسمها تيتان للغرق في أول رحلة لها عبر المحيط الأطلنطي من ميناء “ساوث هامبتون” الإنجليزي إلى ميناء “نيويورك ” ، وكانت السفينة الخيالية تحمل 2500 راكب .. والخ من بقية القصة “الخيالية ” التي حدثت “حقيقة ” بعد 14 عام من صدور الرواية ، تجسدت بغرق السفينة “تايتانط ” بنفس الطريقة التي غرقت فيها “تيتان “  .
وبعد ذلك تنبه النقاد للتشابه العجيب بين الخيال وحدوثه حقيقة ، فأقبل القراء على قراءة الرواية المغمورة ، وأصبحت من أشهر الروايات في مطلع القرن الحالي .

أما في مقالة ” حبيب المخ ” ، فقد كان يحاول جاهدا إثبات أن الحب يحدث عن طريق المخ ، وليس للقلب أدنى علاقة بأي شيء ..
ويترك تساؤلات حول تفسير علاقات حب .
فحدّث بأشياء ـ لم أكن أعرفها عن “غوته ” وحبّه ـ ، منها /
غرام جوته الألماني وهو في سن 81 بفتاة عمرها 18 عاما وعشقها هي أيضا له .
وبعد وفاته بعد بداية حبهما بعام ، بكته وأعلنت الحداد عليه لفترة طويلة .

إضافة لحبه وهو في العشرينات لـ “فردريك بريون ” ابنة أستاذه الذي علمه الرقص في مدينة ” ستراسبورج” والتي التقاها صدفة وهي ابنة الـ16 عام ، وحبها المجنون له .
والتي صرخت فيه مرة / ملعونة هي المرأة التي تقبلها بعدي !
وكانت تتعذب بنار الغيرة من شقيقتها التي تزاحمها حبه .
وكتب عنها جوته “لقاء ووداع ” ، ثم فرقت الأيام بينهما ، فاحتفظت بحبها ، وطلبها كثيرون فكانت تقول /
إن من أحبها جوته لن تكون لأحد من بعده !

وعاشت إلى جوار أختها بلا زواج إلى أن توفيت ، فجاء شاعر نمساوي ونحت على قبرها /
شعاع من شمس الشاعر ، هبط إليها فمنحها الخلود ..

وتحدّث أيضا عن حبّ ابن الملوح ، ومن طريف ماأورد في حبّه ، أن الناس نصحوا والد قيس أن يخرج به إلى مكة ، ويعوذه بيت الله الحرام علّه يشفى ، ففعل ورافقه إلى مكة ، وحينما دخلا البيت الحرام قال لابنه /
تعلّق بأستار الكعبة وقل : اللهم أرحني من ليلى وحبّها .
فتعلق الابن كما طلب والده ، وقال /
اللهم مُنّ علي بليلى وقربها ..

فضربه أبوه ، فأنشد الابن /
وكم قائل قد قال / تب .. فعصيته
وتلك لعمري حلّة لا أصيبها
فيانفس صبرا لست والله فاعلمي
بأول نفس غاب عنها حبيبها

وفي مقال عُنون بـ ” رسائل ابن لإبنه” قال /
إن علماء البلاغة يقولون لنا إن السكوت عن المعلوم بلاغة !
وهذا صحيح في فنون القول والكتابة ، لكنه ليس صحيحا في تقديري في مجال العلاقات الإنسانية ، فنحن في أمس الحاجة نفسيا وعاطفيا لأن نؤكد لأنفسنا وأعزائنا كل يوم هذا “المعلوم” .
ويسعدنا كثيرا أن يكرره علينا من نحبهم ويحبوننا .
ولهذا فالسكوت هنا عن المعلوم ليس بلاغة وإنما جفاف في المشاعر وتجاهل لحقائق النفس وفشل معيب في إدراك احتياجاتنا الأساسية .

وفي مقال بعنوان ” البنات لازم “تتجوز ” ، تحدّث عن زيارة له لليابان وفزعه من بعض الأفكار التي وجدها لدى بعض الشباب والفتيات الذين التقاهم ، والتي منها عدم رغبة الفتيات ، والفتيان بالارتباط أو الزواج ، وأنهم يفضلون أن يحيون دون أن تُثقل كواهلم بالأعباء .

ومن الأشياء التي ذكرها هنا ، وكانت جميلة بحق /
إن مناقشة المُسَلّمات دليل على أنها فقدت جلالها وأصبحت خاضعة للرفض والقبول .

وانتهى الكتاب بعد ذلك بعد أن حوى عددا من المقالات لم أشر على شيء فيها ،
مايميّز الكتب التي تحوي عدد من المقالات أنها “تُثريك ” بأشياء كثيرة ،
تميزها وحدها ، وإن قاسمتها بعض أصناف الكتب بعض الأشياء ،
من الأشياء المثرية /
ـ التبصّر في عقليات البشر .
ـ أسماء بعض الكتب والكُتاب .
ـ حقائق علمية ، تجهلها ، أو تذكرك بها ، وربما جعلتك تبحث في حقيقتها .
ـ تختصر قصص كثيرة في عدد بسيط من السطور .
ـ تُلخّص تجارب .
وهكذا ..