
المناعة الفكرية
لـ د.عبدالكريم بكّار
مجموعة مقالات ، صادرة عن مؤسسة الإسلام اليوم ،
وهي مقالات كان ينشرها الدكتور على صفحات موقع الإسلام اليوم ..
الكتاب إجمالا ، جميل لكنه “ثقيل ” نوعا ما ..
عبدالكريم بكّار مميز بإطروحاته ، وسلاسته ، وقربه الكبير من الجيل الحالي .!
ليس أنا من يكتب عن “شخص” بعظمته ، ولامربي بشمائله .!
جاء في مجموع مقالات ، عشر مقالات معنونة بالمناعة الفكرية ، وكانت منوّعة ،
وتستخلص منها موضوعا بكلمة واحد تحدد مايلزمك لتحصّن فكرك ،
من بين متطلبات التحصين ، المرونة ، والبعد عن الغلو ..
جاء في مناعته الأولى /
نحن على المستوى الفكري في حاجة إلى جهاز مناعة من أجل حماية فكر الأمة من التدمير ،
ومن أجل إبقائه في حالة من النشاط المكافيء للتحديات التي تواجهنا .
وفي المناعة الثانية ، قال /
إن التّوصيف الجيّد لأي مشكلة يشكل نصف الحل المطلوب . ويمثّل النصف الثاني في العثور على العلاج الملائم .
ومن المناعة الثالثة /
في العالم المتخلف ليس هناك أرقام كافية ، حيث يكون الغموض والإبهام وسيلة جيدة لستر الفضائح !
وفي المناعة الرابعة ، ذكّر بأن وعي الناس متحرك ومتقلّب ، وأن إحساسهم بالثوابت أو بالحدود ضعيف وأحيانا معدوم .
ومن هذا المنطلق يعرف المصلح والمفكر مدخلا من مداخل البشر .!
وفي المناعة السادسة أورد أننا لانستطيع وضع حدود فاصلة بين الثبات على المبدأ والتمسك بالأصول والثقة بالمنهج ، وبين التصلب الفكري المذموم .!
ومن هنا تلزمنا مرونة ذهنية منهجية ، تظهر في /
1/ حسن الاستماع وحسن تفهم مالدى الآخر .
2/ القدرة على إدارك الفرق بين ماهو موجود في حياتنا بسبب الالتزام بالأمر الشرعي وبين ماهو موجود نتيجة عادات وتقاليد أنتجتها ظروف واعتبارات تاريخية .
3/ القدرة على إعادة ترتيب الأولويات الدعوية والإصلاحية والإنمائية .
..
بعد المناعات العشر ، ورد مقال “إرشاد الأسئلة “1″ “
والذي يتلخص تقريبا في / أن مانظنه بدهيا وسهلا لايكون دائما كذلك !
بعد ذلك ، تأتي ثلاث مقالات تحمل “إمكانات متزايدة “، يتحدث خلالها عن التطور بعمومه ، و”إمكاناته ” .
بعدها مقالة “طاقة التحمل 1و2″ ، وتحدث فيهما عن التحمل وأن له طاقة معينة ، بنفاذها تخسر الأشياء ،
ونخرج من مقاله الثاني بـ /
أنه يجب ألا نعلّق توازننا العام ولا مستقبلنا ولاصلاح شؤوننا على شيء وحيد وفريد ، حتى لاينهار ذلك الشيء في نهاية الأمر ، ونشعر أننا خذلنا في ساعة كنا أحوج مانكون فيها إلى المعونة والمؤازرة .
بعدها تأتي مقالة ” تحدّي الرخاء ” ، والتي ذكّر فيها بإرجاع بعض علماء الحضارات تخلف أفريقيا إلى الرخاء الذي كانت تحظى به ،
والذي جعل أهلها لايشعرون بأي حاجة لتطوير مفاهيم وعادات وسلوكيات ليواجهون بها الشدائد .
ومنها نخرج بلزوم عدم الانخداع بالرخاء ، وأن يكون الرخاء محفّز على مواجهة الشدّة .!
ثم جاء بمقالة ” البحث عن التوازن ” ، والتي تعتبر حصنا منيعا غير قابل للتدمير .!
ومما قاله /
مهما اختلفنا في تحديد المفاهيم ، فإن الأطراف القصوى تبقى أطرافا .!
إضافة لـ /
أن قدرا غير هين من معرفتنا بقيمة شيء من الأشياء يُستمد من معرفتنا بضده ، أو من معايشتنا له ..
ثم جاء بمقالتي ” في وجه التبسيط “
ومن خلالهما يعرض كيف أن تبسيط الأمور ، وجعلها بألف باء ، أسهل وأدق ..
بعدها تحدّث عن “الخطابين الصفوي والتبليغي” في مقالتين منفصلتين .
ثم عرّج على “مشكلات المثقف ” والتي جاءت في مقالتين .
والتي تحدّث فيها عن المثقف وصانع الخطاب اللغوي ، ومشكلاته التي منها /
1/ الرغبة الجامحة في الطفو على السطح ، وتعجّل الظهور أمام الناس بغض النظر عن مدى امتلاك الأدوات المعرفية ، وبلورة المنهج الفكري والعلمي الذي سيسير عليه .
2/ تحوّل مهنته التبليغية والإرشادية من رسالة تملأ الروح والعقل ، إلى حرفة أو وظيفة .
3/ التحزّب أو الانحياز الفكري .
4/ النرجسية ، والاعتقاد بإمكانية فهم الواقع ومعرفة هموم الناس دون مخالطتهم .
بعدها تجيء “ومضات ” يتحدّث من خلالها عن التظير والتطبيق .
ثم “الذهنية المقولبة ” ، والتي يرى لزوم تغييرها ، واستيعاب الجديد ، حتى لايكون العقل أسيرا لمقولاته ، ومكبلا بأغلال تتحكم بعمله .
ولمعالجة هذا الأمر يلزم /
ـ التزود بالعلم .
ـ التحرر “عقليا ” بشكل دائم ، حيث نجري اختبارا لـ مقولاتنا وطرائق تفكيرنا ، ونحاول مراجعتها وتعديلها بما يتواكب مع مسيرة النضج التي نمضي فيها .
كما وجّه إلى آليات في التعامل مع الأشخاص المقولبون ذهنيا ، وأعطى لمحات عن سماتهم ، كالعناد والصرامة وعدم امتلاكهم للحساسية الكافية للتفريق بين مايشكل رؤية شخصية اجتهادية ظنّية وبين مايعدّ هو ثابت قطعي ، وبين ماينظر إليه على أنه حقيقة مستقرة انقطع حولها الجدل .
ومن آلياته / الاستماع ، والحكمة ، واللطف والحذر !
انتقل بعدها إلى “محاور للتربية الاجتماعية “
بعدها ختم بـ “هدايا الغرباء ” ، تحدث في أولاها عن التحدّي الذي يواجه الإسلام كونه دينا غريبا ، ويواجه أصحابه ،
وكيف لأتباعه أن يستفيدوا من كونهم غرباء في أي بلد .!
وفي الثانية ، تحدّث عمّا يمكن أن يقدمه الغرباء للعالم ، وأن العالم لايحب أن يسمع فقط ، بل يريد أن يرى .!
ختمها بـ / هل نستطيع أن نجعل من “الغربة ” هوية قادرة على بعث حركة ريادية داخل أمة الإسلام ، كي نرى الأمة وقد أصبحت القوة العظمى الذي تقوم بالدور نفسه على مستوى العالم ؟!
وهذا ختام كتابه :/
* خلال كتابتي هنا “عنه ” التهمت بعض المقالات .! ، فهو “ماتع حقا .!” 


