قبل أقل من شهر اجتمعت بصديقات وزميلات الدراسة ، في الأسبوع الذي سبق الاجتماع كانت إحداهن تسألني لتأخذ “الأوكي” في موعد الاجتماع ومقرّه ، وفي معرض الأشياء قلت لها تخيلي يامريم نكتشف أننا لسنا أنا وأنتِ حقيقة ، بمعنى لم نكن بشرا في حقيقتنا وكنا نعيش في وهم طوال هذه الفترة من حياتنا ، لا أكذبكم فقد كانت الفكرة تراودني منذ زمن وليست بجديدة ، لكن لم تكن بصورتها أمام مريم ، فيجب أن نري الناس أننا “نفهم / نستحي على دمنا ” قليلا ، وأردفت لها / تخيلي يامريم يكتشفون أنك لستِ بمريم ، وإنما شيء من مخلفات حرب .!
ردّت بكل فرح أنه شيء جميل ، وأنه “وناسة ” إذ سيتسنى لها رؤية مكتب مخابرات وإلخ
مريم بالمناسبة سياسية حتى النخاع .!
وواصلت / وأنتِ يكتشفون أنكِ عميلة لكوكب آخر !
وأكملنا حديثا مجنونا تلكم الليلة ..
بعد أسبوع اجتمعنا ، فطرحت الفكرة ذاتها ، لكن بصورتها الأصلية ، حيث كانت : أتمنى أني لم أكن أنا أنا ، ولم أكن أنثى ولا اريد أن أكون ذكرا ..!
ـ تخيّلوا أننا شيء آخر .! ـ أحدّثهم ـ
ـ مثل ماذا ؟!
ـ “جوّال ” !
أريد أن أكون جوال ، كريم ، كتاب أي شيء عوضا عن كوني بشر يتنفس ويشرب ويمشي والخ !
ردّت إحداهن ـ وهي بدوية بالمناسبة ـ / وأنا “ضبّ ” .!
يبدو أن للمدينة وللبراري أثرهما في تكوين أشياءنا الداخلية وإن أظهرنا غير ذلك ..
لا أريد أن أكون أنثى تبحث عن رجل أو تحب رجل ، ولا رجلا يبحث عن أنثاه .!
ولا أريد أن أكون بشرا يألم ، ويتعامل مع الآخرين ..
شغوفة بأن أكون شيء لايمت للطبيعة البشرية بشيء ..
حدّثت أختي يوما / بأني حينما أكون جوّالا ، فلن أمرض واتألم كما يتألمون البشر ، لن أحب أحد وأخشى فقده ، لن أتعلق بأشياء وتذهب ،
لن أذوق فقر ولن أتمتع بغنى ، “لنّات ” كثيرة ستحدث لي فقط حينما لا أكون أنا !
قالت / لا اعتقد ، خاصة إن أصبحتِ جوالا في يد شخص مثلك !
صدمتني في نفسي أخرى !
..
فكرت كثيرا ..
إن أصبحت سمكة في بحر فسأقع بيد صياد ..
وإن كنت طيرا في السماء فحتما سأكون وجبة شهية على مائدة عائلة سعودية يستمتعون بأكل “الطيور “
وإن كنت كوبا سأكسر ، استشوارا سأضطر كل صباح أو مساء إلى “فرد” شعر سيّدة المنزل .!
لم هي الحياة كذلك !؟
لم نضطر دائما أن نكون لآخرين فقط
هم وهم فقط المتحكم في مصيرنا ؟!
..
عودا للضب والجوّال /
قلت لها : لاتكوني ضبا ، سيقتلك أحد أبنائنا مطاردة في البر ، وبعدها سيجعلك وجبة شهية تحت مسمى “كبسة ضبان ” !
هي الحياة كل أحد لأحد آخر .!
وانتهت الأشياء ..
وأدركنا وقت القهوة ونسيت هي والجميع ولم أنس أنا ..