أرشيف نوفمبر, 2008

هل أنت مريض بالببليومانيا ؟!

نوفمبر 21, 2008

كتب كثيرون عن مرض الببليومانيا ، والذي لم نعرفه جيّدا إلا من فترة قريبة ،
قرابة الخمس سنوات .

مرض الببلومانيا مأخوذ من المصطلح الإنجليزي ” Bibliomania “
وهو / A mania for acquiring books
و في العربية / الهوس في”اقتناء الكتب ” !

والذي أحسست بأني مصابة به بعد ترتيب “غرفتي ” يوم أمس ، وكانت حصيلة الكتب التي حول السرير هذه الصورة

bible
مابين كتاب قرأته وأعكف على رسم خريطة ذهنية له ، وكتاب قُرئ إلى المنتصف ، وكتاب كالقاموس يعد مرجع ، وكتاب لم أدر عمّا يتحدث .

بعدها انتقلت إلى منطقة ماتحت السرير ، لأحظى بهذه المجموعة والتي كـ سابقتها !

d8a8d8a8d984d988d985d8a7d986d98ad8a7

وحسبما تذكر المصادر العربية أن مريض البيبلومانانيا / البيبلوماني يُعرف بعدّة صفات منها /
الإشارات الأولى لهذا المرض تبدأ بالشعور بالبهجة والسرور عند مشاهدة أي كتاب، وسرعان ما ينقلب الأمر إلى الرغبة في اقتناء ومطالعة أي كتاب من أي نوع.. أما المرحلة المتقدمة منه فتتميز بالرغبة في تجميع أكبر قدر من الكتب لمجرد التجميع على افتراض إمكانية الاستفادة منها يوماً ما .!

كما يدّعون أن البيبلوماني /
*  إن أحترق بيته فإن أول ما يفكر بإنقاذه كتبه الخاصة.
*  يكون في قمة بهجته حين يحضر أحد معارض الكتب، أو حتى يسمع بإقامتها في مدينة اخرى.
*  إنسان يرتدي بالضرورة نظارة طبية ويصاب بصداع مزمن لعدم قدرته على ترك الكتاب الجيد في الوقت المناسب.
*  لا يملك حساباً في البنك لأنه لا يستطيع كف يده عن أي كتاب جديد ــ حتى وإن كان بلغة لا يعرفها!!
* بناء على النقطة السابقة تجده دائماً يحاول إقناع نفسه بأنه عند الضرورة سيبيع الفائض منها… ولكنه في الحقيقة لا يقبل حتى إعارتها.
*  لا يتذكر تاريخ زواجه أو في أي المراحل يدرس ابنه، ولكنه يتذكر تاريخ وظروف شراء أي كتاب يملكه…

هذا وأن مصطلح الـ Bibliotherapy يعني استخدام مواد منتقاة للقراءة كشكل من أشكال العلاج النفسي الدّاعم ، وكما هو معروف أنه تمّ في الآونة الأخيرة ـ من قبل بعض النفسانيين ـ تفعيل العلاج النفسي بالقراءة ، حيث يُختار نصا من كتاب أو كتاب كامل حسب حالة المريض المراد علاجه ، ويُعطى للمريض ليقرأه ، كـ مدمن التدخين يُعطي كتابا يتحدث عن أضرار التدخين والخ .

هذا وأنه بالرجوع إلى مشتقات الكلمة في الإنجليزية نجد أنها تتعلق بالكتاب ، بيعا ، قراءة ، تغليفا حتى !
هذا واعتقد أن البيبلومانيا مأخوذة من الـ “Bible ” الذي هو الإنجيل .

فهل أنت / تِ مهووسـ / ـة بها ؟!

تربية “العيب ” إلى أين ؟!

نوفمبر 7, 2008

الإحسان ، أعلى مراتب الدين ، هو أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك .

والآن أصبح العيب نظير هذا الأمر ، وأعلى مراتب ” إتباع ” العادات والتقاليد /
فصار /
 أن تخشى الناس كأنك تراهم ، فإن لم تكن تراهم فهم ”يراقبونك ” !

نحن أمّة تقدّس عاداتها ، والتي لا أدعُ بكل حال إلى هجرها بل إلى تصحيحها ، حتى وإن كانت مجانبة لما وصى به الدين .!
ومن هالة الجلال هذه ظهرت لنا “تربية العيب ” ، ونُشِّئ الناشئة على مسمى جديد ، ضمن أطر العادات والتقاليد وهو “عيب ” ، غاضيّن الطرف عن أسس التربية الصحيحة ، وهي ماجاء به الدين .

و مع تلكم التربية ، ظهرت لنا المساحة البيضاء من ” القبيلة ” ، والبشر ، التي لايحق لنا أن ندنّسها ببقعة سواد تكشف سوأة المجتمع .!
او حتى تصحح أخطاءه .

من هذا المنطلق وكـ نتائج لهذا النوع من التربية كان الآتي /

ـ أصبحت البنت تتوارى خلف “حُجب ” لكنها لاتتورع عن إظهار أي جزء يمكن ولايمكن كشفه للآخرين ـ بحيث لايكشف شخصيتها ولا ابنة من ـ بدون رادع حياء ولادين ولا سبب الوجود “عبادة الله “

ـ  وجد شباب أتقياء أنقياء في ظاهرهم ، لكنهم لاتورعون عن كل قبيح في لحظة اختفائهم عن عين الرقيب ” المجتمع ” .!

ـ ظهرت القدوات “الغير صالحة ” ـ في أمر التخفي ـ .

ـ ظهر المتلصصون ومتتبعو العوارت واستشرى الداء .

ـ قبل بضع أعوام كان الدش “حراما ” وبفضلها أصبح جدير بالاحترام .*
قبل الآن كان جوال الكاميرا عيبا وحراما في يد البنت ، وأصبح مظهرا من مظاهر التقدم والانفتاح .*

ـ كان النظر إلى “ابنة الجيران ” جرم يُعاقب عليه صاحب القانون في البيت ” الوالدين ” ، وأصبح إزعاج بنات الناس مهنة من لامهنة له .

ـ بفضلها أصبحت “غلطة ” البنت عار ، وتصحيحها وستر عيبها دفنها في الحياة مع أول طارق للباب ، أو قتلها لموارة تاريخها الثرى ، وغلطة الابن عقابها يناله في السجن ويطيل لحيته ويقصّر ثوبه وتقام على شرف خروجه مأدبة يحضرها القاصي والداني .!

ـ صار اسم المرأة عورة ، والحديث بالأمور الخاصة والدقيقة  ـ والتي عدم الخوض فيها من المروءة ـ أمرا مشاعا !

/
قبل بضعة أشهر من الآن ، لم يكن الأمر الذي فعلته يدعو لصرخة إحداهن فيّ ، وكأنني قمت بأمر منهٍ للإيمان والحياء ..
وما أذكره استنكارها الشديد لفعل لايستحق زوبعتها تلك ولا انتفاخ أوداجها ساعتها !
بادرتها بـ /
أنا الأمر عندي لا يخرج عن اثنين /
حرام وحلال
خطأ و صح

ولا اعتقد أن ماقمت به خطأ / حراما لتثور ثائرتك ياهذه !

إن كنتِ تقصدين ثمّة أمر “عيب ” فيما حدث فهذا شانك وليس شأني !

العجيب في الأمر ، أن الموضوع لم يتعد كونه ” عيب ” في نظرها هي فقط !
هي من بين عشرة كنّ موجودات !

هذا يسوقنا لإشكالية /
مفهوم العيب ، واختلاف الآخرين حول كنه الأمر “المعيب ” .

إن وجود ميزانا / الخطأ والصواب
بعنوانيهما العريضين
حرام / حلال
لن أقول يسهل أمر التربية بكل حال ، لكن لن يضع عقبات في طريق الأبناء وعيون متلصصة ، وسيزرع بداخلهم الرقابة الذاتية ، عوضا عن أن يكون الرقيب متلصصا دائما عليهم ، و على هواتفهم المحمولة ، كومبيوتراتهم ، الخ من خصوصياتهم .

أيضا يجعل من الأمر الخطأ واضحا جليا ، لايمكن أن يختلف عليه اثنان كمـا السائد في أمر العيب .!

ويصادق المُربّي عبدالكريم بكّار على هذا فيقول /
” كلمة ” عيب ” تنمي عند الابن الشعور بالرقابة الاجتماعية فيفهم أنه من الخطأ أن يراك أحد تفعل هذا الأمر ،
وهذا يعني لامشكلة لو لم يرك أحد !!”

رُبما وجدت كلمة “عيب ” تخفيفا لحدّة كلمة ” حرام ” ، لكن ثمّة أمور ” معيبة ” ليست من الدين ولا حرامه في شيء .
لربما تكون الخطوة الرئيسة في تخطي مفهوم العيب ، واستبداله بالنهي الصحيح ، هو التخلص من أمر الكلمة أو تصحيح وضعها ، وإن كان الأمر لايحتمل أن تكون كلمة مستحدثة غطاء لكلمة ربّانية كـ كلمة “حرام ” .

وإن كان البعض يرى أن المفهوم السائد في المجتمع هو الأولى بأن “يسير ” به النظام الاجتماعي ،
لكن بالنظر إلى مخرجات التربية “العيبية ” فنجد 
أنها أنتجت أجيالا واهنة ضعيفة “أخلاقيا” ، تتعكز على الحلال في طريقها للحرام ، بحجة أن ثمّة أمور يعدّها المجتمع عيبا !
أو هكذا اعتقد وأجزم .

 

*التربية أسهمت بشكل فاعل بعدم تقبّل كل دخيل