“ساترة “
ثمانينة تعيش مع ابنيها اللذين تجاوزا العشرين ، دون تعليم .!*
القصة تندرج تحت عنوان : ” مظاهر الفقر في مملكة الإنسانية .! “
وتنقل شيئا من أنين صدور هدّها الفقر ، وقتلها ضيق ذات اليد ..
استري علينا ياساترة ..
فنحن بحاجة إلى مرآة تعكس إنسانيتنا لاتفضحنا ..
نحن قوم أعزنا الله بنصرة الخلق ومساعدة المحتاج والمقهور ،
ولم نستطع تلمّس حاجات من بين أيدينا .!
لم نذق طعم جوعكِ ..
ولا تنهيدة وجعكِ ..
ولازفرة ألمكِ .!
آكلون ، شاربون ، نائمون ..
بيوتنا تغص بالتوافه التي قيمتها تساهم في ستركِ ، و معالجة فقركِ ، وتعليم ابنيكِ …
أ الذنب ياساترة أننا لم نذق فقرا ولاقهرا
لنعلم مقدار الملح الراشح من دمعكِ ؟
أ مشكلتنا أننا لم نذق برد شتاء ولا لهيب صيف
لنعلم كيف يعيش ساكنو الصفيح
والعراء وملتحفو السماء .!؟
أم المشكلة تكمن في أننا لم ننصت لأنين الرياح حين تمرّ على جسد كـ جسدكِ ،
ولم نستمع لتأوه المطر حين يتخلل ثقوب حجرتكِ ، ليحيل أجزاءها إلى برك ،
ولم نصخ بسمعنا لنداء حبّات التراب الوالجة من خلال فراغات جدارن حجرتكِ ؟
أم المشكلة أننا لم نعد كالجسد الواحد لنحس ونستوعب مايؤلم بقية أعضائه ؟
أم أن الأمر تجاوز ليصل إلى عدم تدوين التاريخ لما سنقدّمه لكِ ، فصرفنا النظر عنكِ !
هانحن ياأنتِ ..
فإن نقصكِ زاد ياساترة فقد نقصنا نور رباني يطهر قلوبنا
وطهر ينقّينا من درن الدنيا ..
وإن نقصك غطاء فقد نقصنا قبلكِ عقل يتّقي الله فيكِ !
فـ
لاتحزني على حجرة تسلل إليكِ من خلالها ثعبان ليتذوق دما عذبا كـ دمكِ ..
ولينهش لحما طاهرا كـ لحمكِ ..
أما تساءلتِ لم بيوتنا لايتسلل إليها مثل ذلك ؟!
ربما هو الفرق بيننا وبينكِ .!
ساترة ..
لاتفرحي بدمعة انحدرت ، فالدموع كـ دموعكِ لاتفعل شيئا ..
ولا برجل ” ضرب” على صدره وقال أطلبي تجابي ..
ولا بشخص سيتكفل بما يراه أساسي لكِ ..
اليوم حق لكِ أن تفرحي ..
لأنك القادرة على ستر “مملكة ” كاملة ..
حتى وإن تكشفت حقيقتنا .!
لأنك الوحيدة القادرة على قول ما قالوا /
أنكِ راضية بهكذا وضع ،
بل مستمتعة ، و تعيشين عيشة ملوك ،
تركبين أفضل سيارة ـ كما يقول ـ لاتقلّكِ قدماكِ ،
وتاكلين ماطاب لكِ ،
وتفرحين بنقر المطر على حافة سريركِ ،
ومخالطته لأكلكِ وشربكِ ،
وأنك من باع ماء سلسيبلا بـ ماءٍ آسن .!
وتلبسين ماشئتِ لا ماشاءت نفوسهم المهترئة من ملابس بالية ..
وأنكِ أنتِ من اختار هذا المكان ..
ولايريد استبداله .!
..
لـذا استري علينا ياساترة ..
واذكرينا عند ربكِ .!









