إلى جميلٍ أشبهه ..

ديسمبر 28, 2011

إلى جميل أشبهه ،
يتوسدّ ويلتحف التراب قبرا

جميعهم بلا استثناء يتفنّنون في كتابة “النكد” ،
وفي “التنكيد” على المرسل إليه ،
فهل سأكون مختلفة ؟!
لا طبعا ،
فما علّمتني إياه يتطلّب ذلك ،
يجبرني على أن أكون ابنة بارّة ولو في هذا الموضع ،
وبأن أريك ماربيتني عليه ،
وماسعيت لأن أكونه ،
الموت مع الجماعة نجاة ، هكذا تعلمت ، وعلمتني ،
فلن أخرج عمّا تعلمته
من الأشياء التي لم نتمكّن ـ كبشر ـ بعد من تطويرها ،
تصوير المشاعر ونقلها بكلمات ،
فالكلمات عاجزة ،
وـ دائما ـ حينما نحاول أن نتحدّث عن مشاعرنا فإننا نحترق بها
قبل أن نخرجها بالطريقة التي نودّها .
المشاعر شيء منّا ، حينما نتحدّث بها أو عنها فهو شيء يشبه أن تقطع قطعة منك وتقدّمها لأحد ،
لذا هل استطيع أن أرسل لك كلّي ليحدّثك ؟!
عيني لتنظر إلى عينيك ،
وكفّاي لتمسح على جبينك المتعب ،
وتدلّك يديك وهي تعبث معك وتتحدّث إليك ،
وساقيك ورجليك وهي تقلّم أظافرك .!

هل تعي أنها اثنى عشر مرّت وكأنها البارحة ؟!
هلى تعلم أنها اثنى عشر بشهورها وفصولها ؟!
اثنى عشر وأنا اتدفأ بنار الانتظار إلى أن شارفت على أن تتحول رمادا ،
فقررت أن أصرخ بك ، نعم ، علّك تعي غيابك ماذا يحفر وكيف ينحت !

لن أحدّثك بما يحْدث كلّ ليلة ولحظة ، لكنّ سأحدثك بما أصبحته بعدك ..
هل تذكر أمانيّ التي حدّثك عنها كثيرا وأنا أقلّب لك الجريدة ؟!
وكنت أطلب منك الوعود بتحقيقها وألحّ في ذلك ، والتي لم تضنّ عليّ بها .
لاشيء منها تحقق ، هل تصدّق ؟!
نعم لأنك كنت الراعي الرسمي لها ، وبرحيل الراعي لايمكن للشياه أن تعيش طويلا ،
وإن عاشت يجب أن تعلم أن وعود الراعي تختفي برحيله ،
وأن ليس بمقدورها أن تحقق شيئا ليس لها من الحكم فيه شيء .

أيضا مزرعتك ، هل تعلم أنّ بنيك ينوون بيعها ، هكذا يقولون ،
وبعد ماذا ؟!
بعد أن اقتلع بعض نخيلها ،
وافتقدتك زيتونتها العتيقة ،
وشجرة التوت لم تعد تطرح شيئا ،
واحتل الاسمنت جزءا من خضرتها ،
وبكتك تربتها طويلا ،
ولم يعد بمقدرو الماء أن يسري بها كشريان يغذّيها لأن يدك لم تعد تمهّد الطريق له ،
ولأن قطرات عرقك المفارقة لجبينك الطاهر لم تعد تغذّي تربتها .
هل تعلم حينما علمتُ بمشاوراتهم كيف وكم بكيت ؟!
هي الباقي بعدك ،
النابضة بك ، وبذكرياتك ، وبرائحتك ،
المتبقيّ لي منك من بعدك !

هه !
أأجعلها عذرا لأبكيك وأنا النائحة التي لم تجف دمعتها بعد ؟!!

يجب أن تعلم أنّك مدين لي بأشياء كثيرة ، لن أسامحك عليها ،
منها أنّك علّقتني بك ،
تركتني صغيرة ،
رحلت من دون أن تعطيني وصيتك الخاصّة والتي لاتعني أحدا سواي ،
ربيتني لأكون مثلك ، وأشبه أميّ في كلّ شيء ،
و رفعت سقفي في الرجال ،
ورحلت !

كان متبقيا من العمر خمس سنوات لتسلّمني إلى العشرين ،
لم لم تنتظرها ؟!

لم استعجلت وتركتني في الباقي من عمري أحتاجك ،
احتاجك إلى مابعد العشرين ، أصبحت كالطفل الذي فُطم قبل وقته ،
تُرديه ردّة الفعل ، ليبقى حبيس ماحُرم منه .

أأحدّثك عن كل مرّة يزورني بها طيفك ، وكيف أتعلق بـ “كمّه” أو التصق
بـ “حضنه” مجبرة إياه أن يترك لي وسيلة اتصال به حينما
تلفحني ريح الحنين ، ويعبث بي إعصار الاحتياج !

في إحدى المرّات كنت ألحق بك وأنت ذاهب وأقول :
اترك لي رقم تليفونك أقل شيء ، اتصل بك لما اشتاق لك !

وابتسمتَ ومضيت ، وصحوتُ من نومي والكون لايسع فرحتي بطيفك ،
في الأخيرة أو قبلها برؤيتين ، كنت أتمرّغ في حضنك وأبكي ،
وأقّبل وجهك ويدك وأقول لك : هذا اللي أبيه ماأبي شيء غيره !

هل تعلم ، كل الأشياء بعدك تغيّرت ،
حتّى خوف أميّ علينا ،
تغيّر أصبح أكثر ، أكبر وأعمى !
أتمنى وجودك كثيرا لئلا أرى الهلع في عينيها ،
لأجلي وأجلك وأجلها !

لن أحدّثك عمّن بقي ، لأن من بقي تزوّد بما يحب ويشاء ،
عمّتي صاحبة العبارة الأشهر / مهيّة تعرس وأمها حيّة !
لحقت بك ، عجلة .
عمّي محمّد ، رحل أيضا بعد أن زلزله المرض ،
متّ ليلة رأيته ، قبّلت يده النافرة العروق المنبئة عن جسد يسري الموت بداخله .

أأخبرك عن إخوتي وأخواتي ؟!
إنهم بخير ياأبي ،
لا أعلم إن كانوا يذكرونك كثيرا أو لا ،
لكن الذي أنا متأكدة منه أنهم لم ينسوك من دعائهم دائما ،
أيضا لكلٍ منهم طفل يحمل اسمك ، لكنّ المفارقة العجيبة أن من سمّي باسمك
يكون الأكثر شغبا في العائلة !
ربما هؤلاء يحاولون تعويض الدنيا عن صوتك الذي لم ترفعه على أيّ منّا يوما ،
ويدك التي لم تمسّنا بسوء تحت اسم التربية .

أخيرا لاأعلم إن كنت استحق أن أكون ابنتك أو لا ،
لكن ماأعرفه حقّا ، أني أحبّك ، وأحتاجك !

ابنتك الصغرى
التي لاتفتأ تذكرك

أروع ماقيل في الحُبّ والغزل لإميل ناصيف

ديسمبر 24, 2011

 

 

أروع ماقيل في الحبّ والغزل

جمع إيميل ناصيف

من أجمل الكتب التي قرأتها تحت هذا التصنيف ،
وأشملها ..
فقد تحدّث عن حياة الشعراء ولم يكتف كبعض الكتب
بشعرهم ،
وقد قسّم الكتب إلى غزل العصر الجاهلي مارّا بصدر الإسلام ،
تبعه العصر الأموي ، ثمّ العباسي ، ثم المملوكي ، بعده المملوكي والعثماني ،
وانتهى بعصر النهضة .
وبالمناسبة لم يمرّ على كل شعراء العصر الذي ذكر ، بل كان مروره على بعض منهم .

مما أورده المؤلف حول العصر الأموي /
ازدهر الغزل في عصر بني أميّة ، واتجه إلى ثلاث تيارات أو مدارس /
1ـ المدرسة العذرية وعمادها العفّة والاقتصار على حبيبة واحدة .
ويطلق عليها اسم المدرسة البدوية لأنها نشات وعاشت في البوداي .
وأبرز ممثليها جميل بن معمّر وكثيّر عزّة وقيس بن الملوح وغيرهم .
2ـ المدرسة الحضرية عمادها الفحش والإباحة ، وعدم التقيّد بواحدة من الحبيبات ،
سميّت بالحضرية لأنها نشات في حواضر الشام والحجاز .
أبرز ممثليها وضّاح اليمن ، الوليد بن يزيد وعمر بن أبي ربيعة .
3ـ المدرسة التقليدية وهي التي تنهج خطى الجاهليين ، فتقلدهم في بناء القصيدة ،
ومن أبرز شعرائها جرير والأخطل والفرزدق .

وقد راقني الكثير والكثير منه ،
قول عنترة /
إن كنت تندب إلفا قد فُجعت به
فقد شجاك الذي بالبين أشجاني

وقول جميل بثينة /
ولو تركت عقلي معي ماطلبتها
ولكن طلابيها لما فات من عقلي
..
لقد خفت أن يغتالني الموت بغتة
وفي النفس حاجات إليك كما هي
..
لو تعلمين بما أجن من الهوى
لعذرت أو لظلمت إن لم تعذري
لاتحسبي أني هجرتك طائعا
حدثٌ لعمرك رائع أن تُهجري
يهواك ، ماعشت، الفؤاد فإن أمت
يتبع صداي صداك بين الأقبر
ياليتني ألقى المنية بغتة
إن كان يوم لقائكم لم يقدر
ماأنت والوعد الذي تعدينني
إلا كبرق سحابة لم تمطر

وقول جرير /
قد خُنتِ من لم يكن يخشى خيانتكم
ماكُنتِ أوّل موثوق به خانا

وماورد في اليتيمة /
وزعمت أنّك تضمرين لنا
ودّا ، فهلاّ ينفع الودُّ

وقول علي محمود طه /
أنا من ضيّع في الأوهام عمره
نسي التاريخ أو أنسي ذكره
غير يوم لم يعد يذكر غيره
يوم أن قابلته أوّل مرّة

الشاعر القروي /
قُل ماتشاء ولاتغب عن ناظري
وفداك ذُلّي في الهوى وهواني

وقول عبدالله الفيصل /
كم حسبت الأيام غير غوالٍ
وهي عُمري وصبوتي وشبابي

قول مصطفى طلاس /
لم يزدني الفقر إلا شرفا
والغنى ماكان عندي السؤددا

ومما ضمّنها متفرقات /
ويلي من البين ماذا حلّ بي وبها
يانازح الدار حلّ البين وارتحلوا
ياحادي العيس عرّج كي أودّعها
ياحادي العيس في ترحالك الأجل
إني على العهد لم أنقض مودتهم
ياليت شعري بطول الدهر مافعلوا

كثير راقني لن نقلت ماتوقعت أنه جديد على أغلب المارّين من هنا ..
: )

مما قرأت “أحببتك أكثر مماينبغي ” أثير عبدالله

ديسمبر 23, 2011

 

أحببتك أكثر مماينبغي

لأثير عبدالله النشمي

أعترف أنها تفتك بي قصص الحب : )

لغة الرواية سهلة بسيطة ،
تحكي فيها جمانة عن قصها مع عبدالعزيز .
اعتقد أن الكثير قرأها ، ولاتهمني قصّتها بقدر
اهتمامي بمااقتبسته منها .

مما استوقفني :
أحببتك أكثر مما ينبغي، وأحببتني أقل مما استحق!

الحبّ كزجاجة رقيقة .. زجاجة من السهل خدشها ، زجاجة لايعيدها
إلى حالتها الطبيعية شيء بعد أن تخدش .

أنتم الرجال تساعدون بعضكم بعضا في خياناتكم ،
ونحن النسوة نساعد بعضنا في كشف تلك الخيانات .

أخبرتك مرّة بأنني لا أشعر بقوتي إلا معك وبأنني لاأشعر بضعفي إلا أمامك ،
أجبتني بأنك لاتشعر بضعفك إلا معي ولاتشعر بقوتك إلا أمامي ، وهنا فرق ، فرق كبير !

تظن أنت بأن النهايات المفتوحة أسلم وبأنها أخف وطأة .. لكنها تستنزف سنوات غالية
من أعمارنا .. تستنزف أحلاما وآمالا كبيرة .

مأساة الألف عقدة تبدأ بغلطة ! ولقد كنت غلطتي التي تسببت بمئات العقد .

أفهم جيّدا بأنك تحب حبي لك لكنني لاأفهم كيف لاتحبّ امرأة تتفاني من أجل أن تحبها .

الأماكن الضيقة تحتوي أوجاعنا .. وتلملمها في بإطار ضيق ومساحة صغيرة
لتجعلها أخف صخبا وأقلّ حدّة !

الأطفال السعوديون لايجيدون شيئا كفضح الأسرار .. تذكرين أمامهم عشرات الحكايات ولايحفظون
من بينها سوى الحكاية التي تسيء إليك .. وكأنهم يعرفون بأن في هذه الحكاية سرّا ..
أو أن فيها مايسيء .!

قد تتحول الصداقة إلى حبّ .. لكن الحبّ لايتحول إلى صداقة إلا إذا تدخلت المعجزات ..

أتعرفين بأن الأسرار ماهي إلا أخطاء نخفيها ؟
لأنه لو لم يكن خطأ لما أخفيناه .

مالنسيان إلا إدّعاء ..
ندّعي النسيان لنقنع الآخرين وأنفسنا بأننا قادرون على المضي قدما ، وعلى أن يكون
في حيواتنا أشخاص جدد وعوض جديد وحاة أخرى ندرك جيّدا بأنها ستظل ناقصة ..

لايقهر المرأة رجل تمكّن من استغفالها مثلما يقهرها
رجل يشعرها بأنه قادر على أن يفعل !

النساء خُلقن من سكّر .. لذا من السهل إذابتهن ..
لكن المرأة/السكّر حين تذوب لاتعود كما كانت ..

كان من الأجدر بك أن تعلّمني كيف انتهي مثلما علّمتني كيف أبدأ ..

نضحّي لأننا مجبرون على التضحية لا لأننا نحبها ..
لايفضّل أحدنا أن يتنازل عن حقوقه وعن رغباته وعن أحلامه من أجل الآخرين ..
لكن الحبّ والخوف يجبراننا أن نفعل ،
الحبّ الذي يسيّرنا والخوف من أن نفقد الحبّ هما سبب تضحيتنا بالكثير .

مماقرأت “مزرعة الحيوان” لأورويل

ديسمبر 23, 2011

 

مزرعة الحيوان
لجوروج أورويل
صاحب الرواية الأشهر
1984

 

مزرعة الحيوان تتحدث عن حيوانات تعرّضت للاضطهاد من صاحب مزرعة كانت تعيش فيها،
وكيف ثارت تلك الحيوانات وطردت الإنسان الذي كان يعذّبها من أجل أن تعمل ،
وأصبحت تحكم نفسها ولايجرؤ أي من بني البشر الاقتراب منها ،
إلى أن وجد أحد الخنازير في نفسه قوّة وأصبح يوجههم بل ويحكمهم ،
إلى أن أصبح يسير على قدمين كالإنسان ،
وصار مثله يستخدم السوط مع باقي الحيوانات ،
الحكاية رمزية ، تتحدث عن العبودية وكيف أن البشر مجبولين
على حبّ السلطة ، فلو تخلّصت جماعة من عبودية أناس ،
ستجد أن من ساعدهم للتخلص من تلك العبودية يستعبدهم مرّة أخرى .
أيضا توجّه بطريقة أو بأخرى النظر إلى أن
الخنوع والخضوع وإلغاء العقل والتفكير أسباب مهمّة في استعباد الآخرين لنا .

 

ورد فيها /
الإنسان لايخدم مصالح أحد من المخلوقات سوى مصالحه هو .

 

الإنسان الوحيد الطيّب هو الميت .

 

الجوع ، المصاعب ، وخيبة الامل هي قانون الحياة الذي لايتغير .

مماقرأت “بين السجن والمنفى” لأحمد عطّار

ديسمبر 23, 2011

 

بين السجن والمنفى
لأحمد عبدالغفور عطّار

 

تمثّل مرحلة من مراحل حياة المؤلف
يتحدّث فيها عن سجنه في الحجاز ونفيه إلى الرياض
في عهد الملك عبدالعزيز،
إذ سجن في سجن الفرن بمكة ونفي في سجن المصمك في الرياض .
والفترة التي تحدّث عنها الكتاب كانت بين عامي 1356 ـ 1357 هـ
وضع الكاتب شيئا من الوضع السياسي والاجتماعي السعودي آنذاك ،
لا اعتقد أننا كنا نعرفه ، أو نجده ببساطة في كتب التاريخ
كما وجد في كتاب عطّار .

 

الكتاب سلس ،بسيط ، مُربك .!


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.